شرحٌ وتنبيه
نحن نحيا في عصرٍ أقلّ ما يقال فيه أنّه عصر الإعلام فوسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة ما عادت آثارها مقتصرةً على الحدود المرسومة ما بين كلّ قطر وقطر من أقطار عالمنا المعاصر بل إنّها قد تجاوزت تلك الحدود التقليديّة وكما هو معروف. فعاد الإنسان يستطيع حيث جلس وفي أيّ قطرٍ من الأقطار تواجد أن يطّلعَ على أهمّ ما يجري في كلّ مكان من العالم وهذه الحقيقة كفّت الإنسان عن الترحال من مكان إلى مكان لتحقيق ما ذكرناه. فلو عاش (ابن بطوطة) في زماننا هذا لربّما كان يقوم بغير ما كان قد قام به في زمانه.
والمهمّ في الأمر هو أنّ هاتين الوسيلتين الإعلاميّتين يسّرت لكلّ إنسان نشر الأفكار والعقائد التي يعتقدها في جميع المعمورة . فعلى حين كان العالم قبل أربعة عشر قرنٍ من الزمان يجهل هذه الوسائل الإعلاميّة وكان أهله محرومين منها ومن بركاتها فقد أتى الدين الإسلاميّ في تلك الفترة الغابرة من الزمان بالأذان كوسيلة إعلاميّة تامّة ومعجزة في مضمونها وفي أسلوب أدائها .وقد تفرّد بذلك من بين ما سبقه من الأديان وأثبتت تعاليم الإسلام عن طريق هذه الوسيلة الإعلاميّة أنّها تعاليم تتّصف بصفة العالميّة وسابقة في هذه الوسيلة زمانها أيضاً.فحين يرتفع صوت المؤذّن بكلمات الأذان يخترق جميع الحدود المادّية ليصل إلى آذان أتباع الديانات الأخرى بكلّ سهولةٍ ويُسر . ويدفع هذا السامع ليمعن نظره ويتأمّل ويحاول فهم ما وصل إلى أذنيه من كلمات . من هنا كان من الأهميّة بمكان أن تؤدّى هذه الشعيرة الدينيّة خير أداء من جهة . وأن تصل إلى الأسماع وهي تحمل مضمون دعوة إعلاميّة تامّة وليس أداة إعلامٍ مشوّهة .
ومن المعلوم لدى كلّ مسلمٍ وفي شتّى بقاع الكرة الأرضيّة أنّ المسلم وبعد انتهاء المؤذّن من أدائه لمهمّته يتوجّه هذا المسلم ليدعو بالدّعاء المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والذي كان جميع صحابته رضوان اللّه عليهم يدعون به علماً بأنّ هذا الدعاء وصلنا بالتواتر جيلاً بعد جيل وهو : (اللّهمّ ربّ هذه الدّعوة التامّة والصلاة القائمة آتِ محمّداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعَدته.) فألفاظ هذا الدعاء تتضمّن تعريف الأذان ومن هنا تنبع أهمّية هذا الدعاء وكان من واجب المسلم قبل أن يقوم بأداء شعيرة الأذان وبعد أدائها أن يحيط علماً بمضمون الأذان نفسه ليؤدّيه بمعناه الحقيقيّ كما ينبغي أن يحيط علماً بمضمون هذا الدعاء أيضاً هذا الدعاء الذي يدعو به المسلمُ بعد فراغ المؤذّن من الأذان ودعوة الناس إلى عبادة اللّه الواحد القهّار . وأبدأ بشرح مضمون هذا الدعاء الذي ذكرناه فما هو المعنى الحقيقي لكلمات هذا الدعاء ؟
الدعاء ومعناه
أتناول الفقرة الأولى منه وهي (اللّهم ربّ هذه الدعوة التامّة) .فلقد استُهلّت هذه الفقرة بصيغة الدعاء (اللّهم) هذه الصيغة التي تضمّنت اسم الجلالة (اللّه) الذي ينبغي عبادته .ومن ثمّ أتبع اسم الجلالة توجّهنا لنستعين اللّه تعالى بكونه (ربّ العالمين)فالربّ في اللّغة هو اللّه الذي يطوّر الشيء حالا بعد حال ليصل به مرتبة التمام (أقرب الموارد) .وقلنا في هذه الفقرة (ربّ هذه الدعوة التامّة) أي ندعوك يا من صِغت هذا الأذان (دعوةً تامّة) بقصد تطوير حال الإسلام من حال إلى حالٍ أفضل منه ندعوك ونحن مُقرّين بأنّ هذه الدعوة الإعلاميّة التي فضّلت بها علينا فعلّمتنا إيّاها مُقرّين بأنّها (دعوةٌ تامّة) فأثبتت بذلك أنّك الربّ الحقيقيّ . فما معنى (دعوةً تامّة) ؟ إنّ كلمة(دعوة) مصدر دَعا وتحمل معنى الادّعاء والدعاء والدعوة إلى ما تضمّنته كلمات هذا الأذان . وقد اعترف هذا المسلم من خلال دعائه هذا بأنّ الأذان وهو هذه الدعوة الإعلاميّة أنّه يمثّل دعوة (تامّة) . فما معنى (تامّة) ؟ التامّ في اللّغة ضدّ الناقص فعندما نقول (دعوةٌ تامّة) أي أنّ كلمات الأذان تضمّنت مضموناً كامل الدلالة ولا حاجة للزيادة عليه . فإن زدنا على الأذان من عندنا فقد أثبتنا أنّ الأذان ناقص المضمون وغير كامل ونتناقض بالتالي مع أنفسنا ومع دعائنا المذكور.وكأننا بزيادتنا كلماتٍ على كلمات الأذان نكون قد قُلنا بألفاظٍ أخرى إنّ اللّه تعالى لم يأت بدعوة إعلاميّةٍ تامّة . فإلى هنا نعود نُدرك بأنّ المؤذّن الذي يزيد على كلمات الأذان الأصليّة من عنده يشوّه هذه الدعوة الإعلاميّة التامّة التي تفرّد بها هذا الدين الإسلاميّ الحنيف الذي أتى به محمّد المصطفى خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وسلّم . فهل يرضى المؤذّن أن يقوم بتشويه هذه الدعوة الإعلاميّة التامّة ويثبت بذلك جهله بمضمون هذا الدعاء (اللّهمّ ربّ هذه الدعوة التامّة) الذي يدعو به المسلم بعد الفراغ من سماع الأذان ؟؟ ألا فليعلم هذا المؤذّن بأنّ الأذان الذي يؤدّيه هو دعوةٌ تامّة لا تحتمل أيّة زيادة عليه ولا نقصان من ألفاظه وقد صاغ اللّه عز وجلّ هذه الدعوة التامّة بصياغة مؤثّرة وعلى مستوى الكمال نصّاً ومعنى .
الأذان ودلالاته كدعوة إعلاميّة تامّة
وعندما نحاول شرح هذا الأذان الذي شكّل دعوةً تامّة. ينبغي أن ننطلق في شرحنا له من كونه يؤلّف كُتلة موضوعٍ إنشائيّ له (مقدّمة ومتنٌ وخاتمة) وإنناّ إذا انطلقنا في الشرح من غير هذا المنطلق نكون قد أهملنا الدعاء سالف الذكر وتجاهلنا دعاءنا الذي دعونا به وهو أنّ الأذان (دعوة تامّة) .
والخطوة الثانية التي ينبغي أن نخطو في مجال شرح مضمون هذا الأذان الإسلاميّ هو تعيين أيّة الجُمل التي اشتمل عليها هذا الأذان قد تضمّنت في حقيقة أمرها (المقدّمة) لدعوة الأذان ؟ وأيّة جُملِهِ قد تضمّنت في حقيقة أمرها (المَتن) لمضمون دعوة الأذان ؟ وأيّة جُمَلهِ قد تضمّنت في حقيقة أمرها (خاتمة) دعوة الأذان بالتحديد .فهذه حقائق اقتضاها كون الأذان (دعوة تامّة) .
فأقول وحسب اجتهادي: إنّ جملة (اللّه أكبر) التي نستهلّ بها الأذان تشكّل مقدّمة مضمون هذه الدعوة التامّة .وإنّ الجملة الأخيرة التي نختتمُ بها الأذان وهي (لا إله إلا اللّه) تشكّل خاتمة مضمون هذه الدعوة التامّة . وإنّ الجمل التي يردّدها المؤذّن ما بين المقدّمة والخاتمة تشكّل مضمون هذه الدعوة التامّة.
وبألفاظٍ أخرى فإنّ المؤذّن حين يرفع صوته بالأذان ويقول (اللّه أكبر اللّه أكبر) يكون قد اختصر للّذين يُصغون إلى صوته مضمون هذه الدعوة التامّة التي راح يدعوهم إليها. وإنّ تكراره لهذه الألفاظ (اللّه أكبر اللّه أكبر) فالقصد منه تقديم شهادتين على ما قال.ففي القضاء يطالب القاضي المدّعي بتقديم شاهدين يشهدان على ما ادّعاه . وعليه فما معنى قول المؤذّن (اللّه أكبر) ؟
إنّ لفظ الجلالة (اللّه) هو اسمٌ ذاتيٌّ لخالقنا وخالق هذا الكون المادّي.وإنّه تعالى لم يُعلمنا عن ذاته في كتابه العزيز شيئاً لكون علمه يتطلّب قوى أسمى ممّا وهبنا إيّاه من قوى وصفات.لكنّه جلّ شأنه قد أطلعنا على ما تتّصف به ذاته المقدّسة من صفات وتحت اصطلاح (أسماء اللّه الحسنى).
وأمّا كلمة (أكبر) فصيغة تفضيل بمعنى أنّه مهما خطر للسامع من خواطر تتعلّق بأيّ كيان في هذا الوجود فإنّ كيان اللّه تعالى أكبر منه ومهما خطر للسامع من مقامات فإنّ مقام اللّه تعالى أكبر من ذاك المقام . ومهما خطر لذهن السامع من عطاء فإنّ عطاء اللّه تعالى يكون أكبر من ذاك العطاء .فهذا هو شرح مقدّمة دعوة الأذان الإعلاميّة .
وننتقل من ذلك لنشرح (متن)أي موضوع الأذان.فنسأل : ما هو الداعي الذي يدفع هذا المؤذّن بعد هذا التقديم الذي قدّم به لهذه الدعوة الإعلاميّة التامة وهو مناداته (اللّه أكبر) والتي نادى بها في هذه المقدّمة وليقول بعد ذلك (أشهد أن لا إله إلاّ اللّه) ؟ فالجواب على هذا السؤال:هو أنّ هذا المؤذّن يقدّم نفسه شاهداً حيّاً يُعلنُ على الملأ أنه آمن بهذا الدّين الإسلاميّ الحنيف الذي يدعو الناس إليه ويُعلن أيضاً بأنّ تعاليم هذا الدين تدور حول عظمة اللّه تعالى ووحدانيّته وألوهيّته. فقول المؤذّن (لا إله إلاّ اللّه) يعني أنه لا يوجد محبوب حقيقيٌّ في هذا الكون إلاّ (اللّه) الذي بعث محمّداً بهذا الدين الحنيف. فكلمة (الإله) هذه اشتُقّت من الوَلَه أي من المحبّة . والمعنى أنّكم أيّها السامعون إن كنتم تؤمنون بالمحبّة صلةً بينكم . فلن تعثروا على شيءٍ تحبّونه أكثر من هذا المحبوب الذي خلقكم والذي يتّصف بالأسماء الحسنى التي تأخذ بالألباب. فلا يوجد إله محبوبٌ غير اللّه في هذا الكون ولذلك فهو الإله المستحقّ من جانبنا جميعاً كامل المحبّة والعبادة.ولذلك فإنّكم تلاحظون أيّها السامعون أنّ تعاليم هذا الدين تُناهض الشرك أيضاً بمختلَف ألوانه وبمختلف أشكاله.
وإنّ المؤذّن حين يضيف بعد ذلك وينادي ويقول (وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه)فإنّ المؤذّن يقدّم نفسه في حقيقة الأمر شاهداً للمرّة الثانية فيشهد أنّه آمن بهذا الإنسان المبعوث من جانب اللّه تعالى بتعاليم هذا الدين الإسلاميّ الحنيف وهو محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم المبعوث خاتم النبييّن ورسولا إلى الناس كافّة .
وبعد أن ينتهي هذا المؤذّن من تقديم هاتين الشهادتين المطلوبتين لإثبات ادّعائه بأنّ اللّه جلّ شأنه هو الأكبر في هذا الوجود. يتوجّه لدعوة فريقين من الناس: الفريق المؤمن الذي يؤمن بما يؤمن به المؤذّن .والفريق الآخر الذي لم تسنح له معرفة حقيقة الإسلام وتعاليمه . فيتوجّه المؤذّن حينئذٍ نحو يمينه للدلالة بشكلٍ رمزيٍّ على إخوانه من المؤمنين أصحاب الميمنة فيناديهم (حيّ على الصلاة). فما هي دلالة هذا النداء ؟ إنّ فعل (حيّ) هو اسم فعل بمعنى الأمر مبني على الفتح ومعناه : هلمّ وأقبل . فعلامَ يُقبلُ السامع ؟ يدعوه المؤذّن ليقبل (على الصلاة). وإنّ كلمة (الصلاة) لا تحمل معنى واحداً بل من جملة معانيها : الدعاء ، الدين ، الرحمة ،الاستغفار ، والعبادة. فالصلاة اسمٌ يوضع موضع المصدر وهي لا تكون إلاّ في الخير بخلاف الدعاء فإنّه يكون في الخير كما يكون في الشرّ . واستناداً إلى هذه المعاني التي تتضمّنها كلمة(الصلاة)يكون المؤذّن ومن خلال ندائه (حيّ على الصلاة) يدعو المؤمنين من إخوانه ليقبلوا على الوقوف بين يدي ربّهم يدعونه ويسبّحونه ويسجدون له تذلّلا واستغفاراً طالبين رأفته بهم وواسع رحمته .
ومن ثمّ يتوجّه هذا المؤذّن نحو شماله بشكلٍ رمزيٍّ ينادي في تلك الحال غير المؤمنين ممّن يطلبون الحقيقة ويسعون للفلاح في هذه الحياة فيناديهم قائلاً (حيّ على الفلاح) . فما هي دلالة كلمة (فَلاح) ؟ قيل إنّ مادّة – فلح- موضوعة في الأصل للشقّ والقطع وتتفرّع منها سائر المعاني فتقول : أفلح الرجل ومعناه فاز وظفر بما طلب ونجح في سعيه وأصاب في عمله .وعلى حسب ما قال اللّه عز وجلّ في سورة الأعلى (قد أفلح مَن تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّى.) وعليه فإنّ الفلاح هو الفوز والنجاة والبقاء في الخير. وهكذا ندرك بأنّ المؤذّن حين يلتفتُ إلى شماله وينادي غير المؤمنين. فهو يناديهم ليقبلوا على طريق الفوز والنجاة في هذه الحياة. وإنّ تعريف كلمة (الفلاح) بأداة التّعريف فللدلالة على المعهود في ذهن هؤلاء من أنّ المؤذّن يمثّل تعاليم هذا الديّن الإسلاميّ الحنيف. فالإسلام هو طريق الفوز والنجاة في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة .
هذا وإنّ قيام المؤذّن بتكرار هاتين الجملتين:(حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح) فلتأكيد هذه الحقيقة التي وقف من أجلها يردّد كلمات هذه الدعوة الإعلاميّة التي امتاز بها هذا الدين الحنيف.
ولا يدع المؤذّن أحداً من غير المؤمنين يضرب أخماساً في أسداس بعد سماعه دعوة (حيّ على الفلاح) ومتسائلاً في حديث نفسه : وأيّ فلاحٍ هذا الذي يدعونا إليه ؟ بل يبادر المؤذّن ويردّد من جديد (اللّه أكبر اللّه أكبر) بمعنى أنّ طريق الفوز والنجاة الذي يشكّل طريق الفلاح في نظرنا هو السعي لكسب رضاء (اللّه) الذي له الأسماء الحسنى والذي دلّنا عليه هذا القرآن العظيم فاللّه هو أكبر من كلّ شيءٍ تتصوّرونه.وسبيل اللّه هو سبيل الفلاح في الدارين.
وبعد أن ينتهي المؤذّن من النداء ببيان مضمون هذه الدعوة الإعلاميّة وباختصارٍ تامّ ومعجز يُنهيها بإعلان (لا إله إلا اللّه) ومعناه أن لا محبوب حقيقيّ في هذا الكون تُشدّ إليه الرحال إلاّ (اللّه) أي إلاّ هذا الذي عرّفت عليه لغة الضادّ بأنّ اسمه الذاتيّ الأعظم هو (اللّه) هذا الاسم الجامد الذي لا اشتقاق له.فهو اسم اللّه الأعظم الذي يدلّ على أكثر من مائة صفةٍ هي أسماء اللّه الحسنى .
واستناداً إلى هذا الشرح لكلمات الأذان فإنّ هذه الدعوة الإعلاميّة الخالدة تشكّل (دعوة تامّة) وعلى حسب مضمون هذا الدعاء الذي يدعو به المسلم بعد انتهاء المؤذّن من ترديد كلمات الأذان . فلا ينبغي ، والحال هذه ، أن يزيد المؤذّن على كلمات الأذان كلماتٍ من عنده كيلا يُشوّه مضمون هذه (الدعوة التامّة) التي لا تحتاج إلى التكميل. وكما أنّ القرآن الكريم هو كتاب اللّه الخالد الذي لا يجوز إجراء أيّة زيادة أو نقصانٍ عليه.كذلك فإنّ هذا الأذان لا يجوز إجراء أيّة زيادةٍ أو نقصان عليه.
ألا وإنّ الباحث المفكّر يُدرك بأنّ صياغة مضمون هذه الدّعوة الإعلاميّة الخالد قد استند اللّه عز وجلّ في صياغته إلى أسلوبٍ إنشائيٍّ عقلانيٍّ قائمٍ على التجربة الإيمانيّة علماً بأنّ التجربة تعتبر أحد الأسس العلميّة التي استندت إليها أغلب العلوم.فالتجربة تصل بالإنسان إلى مرتبة اليقين .
ثمّ إنّ في هذا الأذان ردٌّ على من يتّهم الإسلام بخلوّه من الكلام عن المحبّة. وقد أكّدت ألفاظ الأذان هذه على أنّه لا إله أي لا محبوب في هذا الكون إلاّ اللّه وأنّ تعاليم دينه الذي أتى بها هذا القرآن الشريف تدور في حقيقتها حول موضوع المحبّة الإلهيّة السامية وليس حول محبّة الأجسام المادّية التي تؤول إلى الزوال والفناء . فكلّ شيء هالك في هذا الكون المادّيّ إلاّ وجه اللّه الأحد الذي لا إله إلا هو . فما أجمل وما أحكم وما أعظم هذه الدعوة الإعلاميّة الخالدة التي تتخطّى جميع الحواجز والحدود في تذكيرها الناس بما انطوت عليه من حقائق ومعارف وهداية للطالبين.
فهل يُطالع المؤذّن هذا الشرح وهذا التنبيه ، ومن ثمّ يزيد على الأذان ؟
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين .
2002
طالب الدعاء
سليم الجابي
|